إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - أدلّة القائلين بالطهارة والمناقشة فيها
القائل بالفرق في النجاسة. وفيه : أنّ المنافاة لإطلاق المنتهى حاصلة ، فتأمّل.
بقي شيء وهو أنّه تقدّم في أوّل الكتاب خبر صحيح تضمّن السؤال عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ، والجواب تضمّن أنّ الماء إذا كان قدر كرّ لا ينجسه شيء. وهو يفيد بسبب التقرير نجاسة أبوال الدواب ، ولم أر من تعرض له في الاستدلال هنا ، وقد نبّهنا على ذلك في أوّل الكتاب [١].
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القائلين بالطهارة استدلوا بالأصل مع الأخبار المذكورة [٢].
وقد يقال : إنّ الأصل قد علم المخرج عنه من الأخبار فكيف يتم الاستدلال؟
ويمكن الجواب بأنّ الأصل لا يخرج عنه إلاّ بالأخبار السليمة من التعارض وهو موجود ، فإن من الأخبار ما هو صحيح من الطرفين في الجملة ، وتوجيه دفع التعارض ممكن بالاستحباب فيعمل الأصل عمله والأخبار كذلك.
وقد يشكل الحال بأنّ الأصل إذ علم من مجموع الأخبار الخروج عنه انتفى عمله.
وفيه : أنّ هذا أوّل البحث بعد تحقق التعارض.
أمّا الاستدلال على الطهارة بالعمومات الدالة على طهارة بول ما يؤكل
[١] راجع ص ٢٥ و ٣٠. [٢] كالمحقق في المعتبر ١ : ٤١٤ ، وصاحب معالم الفقه : ٢٠٠ و ٢٠١.